جديد التجديد

22 مايو 2009

الديار التي سكنها قيدار لتترنم سكان سالع

قيدار هو الجد الأكبر لقبائل مكة، وهو من أبناء إسماعيل عليه السلام كما تخبرنا المصادر التاريخية، وكما يخبرنا أيضا الكتاب المقدس في سفر التكوين الإصحاح 25 الفقرة 13:

وهذه أسماء بني إسماعيل بأسمائهم حسب مواليدهم: نبايوت بكر إسماعيل وقيدار وأدبائيل ومبسام……).

وقيدار بن إسماعيل ينسب له العرب المستعربة، والتي تسمى أيضا بالعرب العدنانية نسبة إلى عدنان الذي انحدر من صلب قيدار بن إسماعيل عليه السلام.

والديار التي سكنها قيدار هي الديار التي سكنها إسماعيل، وهي الديار التي سكنها النبي – صلى الله عليه وسلم-، وهى مكة المكرمة..

ورد في كتاب قلب جزيرة العرب:(ولى إسماعيل عليه السلام زعامة مكة وولاية البيت طوال حياته، ثم ولى اثنان من أبنائه: نابت ثم قيدار، ويقال العكس).

وورد في كتاب الرحيق المختوم في حديثه عن نسب النبي-صلى الله عليه وسلم- وقبائل مكة إلى قيدار بن إسماعيل: (وقد رزق الله إسماعيل اثني عشر ولدا ذكرا وهم: نابت أو بنايوط وقيدار وأدبائيل ومبشام ومشماع ودوما وميشا وحدد ويتما ويطور ونفيس وقيدمان، وتشعبت من هؤلاء اثنتا عشرة قبيلة، وانتشرت هذه القبائل فى أرجاء الجزيرة بل وإلى خارجها، ثم أدرجت أحوالهم في غياهب الزمان إلا أولاد نابت وقيدار.

وقد ازدهرت حضارة الأنباط –أبناء نابت- في شمال الحجاز وكونوا حكومة قوية ولم يكن يستطيع مناوأتهم أحد حتى جاء الرومان فقضوا عليهم، وأما قيدار بن إسماعيل فلم يزل أبناؤه بمكة يتناسلون هناك حتى كان منه عدنان وولده معد .

وقد تفرقت بطون معد من ولده نزار إلى أربعة قبائل عظيمة: إياد وأنمار وربيعة ومضر، وهذان الأخيران هما اللذين كثرت بطونهما فكان من ربيعة: أسد بن ربيعة وعنزة وعبد القيس وابنا وائل-بكر- وتغلب وحنيفة وغيرها

وتشعبت قبائل مضر إلى شعبتين عظيمتين: قيس بن عيلان بن مضر وبطون إلياس بن مضر. فمن قيس عيلان: بنو سليم وبنو هوازن وبنو غطفان، ومن إلياس بن مضر: تميم بن مرة وهذيل بن مدركة وبنو أسد بن خزيمة وبطون كنانة بن خزيمة، ومن كنانة:قريش، وهم أولاد فهر بن مالك بن النضر بن كنانة.

وانقسمت قريش إلى قبائل شتى من أشهرها بطون قصي بن كلاب وهى عبد الدار بن قصي وأسد بن عبد العزى بن قصي وعبد مناف بن قصي.

وكان من عبد مناف أربع فصائل:عبد شمس ونوفل والمطلب وهاشم وبيت هاشم هو الذي اصطفى الله منه سيدنا محمد بن عبد الله بن هاشم صلى الله عليه وسلم).

هذا هو قيدار بن إسماعيل الذي انحدرت منه القبائل التي سكنت مكة، ولا تزال تسكنها حتى الآن، ولكن ما هي سالع؟

سالع هي جبل سلع بالمدينة المنورة، وهو جبل يقع غرب المسجد النبوي علي بعد 500 متر تقريبا من سوره الغربي، يبلغ عرضه ما بين 300 إلي 800 مترا، وارتفاعه 80 مترا، ولهذا الجبل أهمية تاريخية فلقد وقعت علي سفوحه أو بالقرب منه عدة أحداث هامة أهمها غزوة الخندق التي تجمع فيها المشركون في جهته الغربية وكان يفصل بينه وبينهم الخندق، وكان سفح جبل سلع مقر قيادة المسلمين إذ ضربت خيمة لرسول الله – صلى الله عليه وسلم-ورابط عدد من الصحابة في مواقع مختلفة منه، عند قاعدة الجبل سكنت منذ العهد النبوي قبائل عدة، وفي العهد العثماني أقيمت علي قمته عدة أبنية عسكرية ما زالت أثارها باقية حتى الآن، وفي عصرنا الحالي أحاط العمران بالجبل من كل ناحية وصار جزءا من حدود المنطقة المركزية للمدينة المنورة.(1)

ولكن ماذا يقول الكتاب المقدس عن الديار التي سكنها قيدار وعن سالع ؟

ورد في سفر أشعياء الإصحاح 42 الفقرة من 1 إلى 17

42: 1 هو ذا عبدي الذي أعضده مختاري الذي سرت به نفسي وضعت روحي عليه فيخرج الحق للأمم.

42: 2 لا يصيح ولا يرفع ولا يسمع في الشارع صوته.

42: 3 قصبة مرضوضة لا يقصف وفتيلة خامدة لا يطفيء إلى الأمان يخرج الحق.

42:4 لا يكل ولا ينكسر حتى يضع الحق في الأرض وتنتظر الجزائر شريعته.

42 : 5 هكذا يقول الله الرب خالق السماوات وناشرها باسط الأرض ونتائجها معطي الشعب عليها نسمة والساكنين عليها روحا .

42: 6 أنا الرب قد دعوتك بالبر فأمسك بيدك وأحفظك وأجعلك عهدا للشعب ونورا للأمم.

42: 7 لتفتح عيون العمي لتخرج من الحبس المأسورين من بيت السجن الجالسين في الظلمة.

42: 8 أنا الرب هذا اسمي، ومجدي لا أعطيه لآخر، ولا تسبيحي للمنحوتات.

42: 9 هوذا الأوليات قد أتت والحديثات أنا مخبر بها قبل أن تنبت أعلمكم بها.

42: 10 غنوا للرب أغنية جديدة تسبيحة من أقصى الأرض أيها المنحدرون في البحر وملؤه والجزائر(جمع جزيرة) وسكانها.

42: 11 لترفع البرية ومدنها صوتها الديار التي سكنها قيدار لتترنم سكان سالع من رؤوس الجبال ليهتفوا.

42: 12 ليعطوا الرب مجدا ويخبروا بتسبيحه في الجزائر.

42: 13 الرب كالجبار يخرج كرجل حروب ينهض غيرته يهتف ويصرخ ويقوى على أعدائه.

42: 14 قد صمت منذ الدهر((في النسخة الإنجليزية: أمسكت (سلامي) منذ زمن طويل، ويقول القاموس الإنجليزي للكتاب المقدس أنها مكتوبة في النسخة العبرية (شيلاميم)، ومن المعلوم أن حروف كلمة شيلاميم أو شالوم بالعبرية هي نفس الحروف التي تشتق منها كلمة الإسلام )) سكت تجلدت كالوالدة أصيح انفخ وانخر معا.

42: 15 أخرب الجبال و الآكام و أجفف كل عشبها واجعل الأنهار يبسا وأنشف الآجام.

42: 16 وأسير العمي في طريق لم يعرفوها في مسالك لم يدروها أمشيهم اجعل الظلمة أمامهم نورا والمعوجات مستقيمة هذه الأمور افعلها ولا اتركهم.

42: 17 قد ارتدوا إلى الوراء يخزى خزيا المتكلون على المنحوتات القائلون للمسبوكات انتن آلهتنا.

من هو عبد الله ومختاره الذي يتحدث عنه النص السابق ؟!

النص السابق لا يمكن أن ينطبق إلا على النبي –صلى الله عليه وسلم-، فهو عبد الله ومختاره الذي أخرج الحق للأمم وانتظرت الجزر شريعته، ولم يكل ولم ينكسر حتى وضع الحق في الأرض وأرشد الناس إلى جميع الحق، فهو صاحب الشريعة الكاملة التي أتمها الله في عهده، ولم يقبضه إلا بعد اكتمالها( لا يكل ولا ينكسر حتى يضع الحق في الأرض )، ولذلك يقول الله تعالى في سورة المائدة (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا). والنبي-صلى الله عليه وسلم-هو الذي أخرج الحق لكل الأمم فهو صاحب الرسالة العالمية لجميع أهل الأرض، ولذلك يقول الله تعالى للنبي في قرآنه (قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا)…ويقول أيضا (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين)..

وهو الذي عصمه الله من المشركين حتى بلغ رسالته، وأدى أمانته (فأمسك بيدك وأحفظك وأجعلك عهدا للشعب ونورا للأمم).. ولذلك يقول الله في قرآنه مخاطبا نبيه (والله يعصمك من الناس)..

والنبي-صلى الله عليه وسلم- هو الذي أخرج الناس من ظلمة الشرك وعبادة الأصنام والمنحوتات إلي عبادة الله الواحد (أنا الرب هذا اسمي، ومجدي لا أعطيه لآخر، ولا تسبيحي للمنحوتات).

والنص السابق لا ينطبق على المسيح عليه السلام الذي لم يدع أنه قد أخرج كل الحق للأمم؛ بل قال قبل رحيله ( إن لي أمورا كثيرة أيضا لأقول لكم لكن لا تستطيعون أن تحتملوا الآن وأما متى جاء ذاك روح الحق فهو يرشدكم إلى جميع الحق )كما ورد في إنجيل يوحنا..

كما أن المسيح أخبرنا أنه لم يأت إلا لهداية بني إسرائيل كما جاء في إنجيل متى( لم أرسل إلا إلى خراف بيت إسرائيل الضالة)..

وكلمة (وضعت روحي عليه) تعنى النصرة والتأييد من الله ، وهى عامة لجميع الأنبياء ، ولا يختص بها المسيح من دونهم ، ومثال ذلك ما جاء في الكتاب المقدس (وكان روح الله على عزريا بن عوديد)، وأيضا ما جاء في الكتاب المقدس في سفر العدد(يا ليت كل شعب الرب كانوا أنبياء إذا وضع الله روحه عليهم).

ومن المعلوم أيضا أن دعوة المسيح لم تظهر في الديار التي سكنها قيدار وهي مكة !! ولا رفعت بها الصحراء صوتها!!… كم أنها قد ظهرت في بني إسرائيل، وهي أمة كتابية ليست من عبدة الأصنام مثل أهل مكة الذين بعث فيهم النبي-صلى الله عليه وسلم-.. بل إن المسيح قد بعث في بني إسرائيل في وقت كانوا قد تخلصوا فيه من الوثنية وعبادة الأصنام تماما..

ولو افترضنا أن النص يتحدث عن المسيح عليه السلام؛ فهو بذلك يثبت أن المسيح عليه السلام هو عبد لله، وليس ابنا له أو شريكا معه في الألوهية(هو ذا عبدي الذي أعضده).

والمفاجأة التي وجدناها في النص عند قراءته في النسخة الإنجليزية ( وما أكثر المفاجآت عند مقارنة النسخة العربية بالنسخة الإنجليزية ! ) هو أن كلمة ( الأمم ) الواردة في النص ليست ترجمة لكلمة(nations) كما هو متوقع ، ولكن الكلمة الواردة في النسخة الإنجليزية هي(gentiles) ، وتترجم بالعربية إلى الأمميين .. ويقول قاموس الكتاب المقدس عن هذا اللفظ أن اليهود يستخدمونه على الأمم الأخرى من غيرهم، فهم يعتبرون أنفسهم حملة الرسالات وشعب الله المختار، ويقول أيضا أن اليهود يستخدمونه كمصطلح لاحتقار الأمم الأخرى من غير اليهود باعتبارها أمم وثنية.. وبالطبع يرفض النصارى هذا التقسيم باعتبارهم أيضا من أهل الكتاب، وهذا هو الحق عند المسلمين وهو أن هذا اللفظ كان يستخدم لوصف الأمم من غير أهل الكتاب قبل ظهور الإسلام كما يخبرنا القرآن الكريم:

(وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين أأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا). آل عمران 20..(ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائما ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل) آل عمران: 75..وهم الذين بعث فيهم النبي –صلى الله عليه وسلم- ( هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة ) الجمعة 2..(الذين يتبعون النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراةوالإنجيل)...الأعراف 157.. (فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون) الأعراف 158..والصفات السابقة هي تقريبا نفس الصفات التي وردت في النص الذي رواه الإمام البخاري في صحيحة عن عطاء بن ياسر أنه قال: لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص قلت: أخبرني عن صفة رسول الله-صلى الله عليه وسلم- في التوراة، قال: أجل والله إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن: ( يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وحرزا للأميين أنت عبدي ورسولي سميتك المتوكل ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب في الأسواق ولا يدفع بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويغفر، ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا لا إله إلا الله ويفتح به أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا ).

ما هي التسبيحة الجديدة التي من أقصى الأرض ؟

إنها إعلان برسالة جديدة، وكلمة من أقصى الأرض تشير إلى المشرق الأقصى، إذ أن أقصى القدس جزيرة العرب، وأقصى جزيرة العرب القدس، لذلك يقول الله تعالى في كتابه الكريم (سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا).

ما هي البرية ومدنها، وما هي الديار التي سكنها قيدار ومن هم سكان سالع؟


البرية هي الصحراء، والديار التي سكنها قيدار هي مكة، وسكان سالع هم سكان جبل سلع بالمدينة المنورة(لتترنم سكان سالع من رؤوس الجبال).

من هم العمي الذين ساروا في طريق لم يعرفوها، وكان الله معهم ولم يتركهم ؟

إنهم المؤمنون بالدين الجديد، ومتبعي الرسالة، الذين أبصروا في نور الإسلام، بعد أن كانوا عميا في الجاهلية التي زاغوا فيها عن التوحيد، وارتدوا فيها إلى الوراء، وعبدوا المنحوتات، وقالوا للمسبوكات أنتن آلهتنا..

وكيف ترفع البرية صوتها، وتخبر بالتسبيح في الجزائر ؟

إنما يكون ذلك برفع الآذان، والنداء (الله اكبر الله اكبر) يسمعها سكان الصحراء وما حولها…

ما المقصود بقوله الرب كالجبار يخرج كرجل حروب ؟

إنها عشرات الحروب التي تم خوضها لإخراج الناس من الكفر إلى الإسلام، وليس أدل على ذلك من أن صاحب الرسالة قد وصل عدد الغزوات التي خرج إليها بنفسه-صلى الله عليه وسلم- كان سبعا وعشرين غزوة في سبع سنوات فقط من أجل نشر التوحيد وإعلاء الحق في الأرض.

وماذا يكون شيلاميم الذي أمسكه الله منذ زمن طويل ؟

إنه دين التوحيد –الإسلام- الذي بعث الله به جميع الأنبياء إلى البشر، فزاغوا عنه، وأشركوا مع الله آلهة أخرى؛ فكان لابد من بعثه ونشره مرة أخرى بعد ضلال الناس عنه، وانقطاعه من على الأرض زمنا طويلا !!.. وحمل الكلمة على ( الإسلام ) هو الأظهر للنص، والأوضح للمعنى، ولا يستقيم السياق إلا به؛ فالله يقول: أمسكت الإسلام منذ زمن طويل وغاب التوحيد عن الأرض، لذلك سأخوض الحروب وأخرب الجبال والآكام من أجل إظهاره مرة أخرى، وأما حملها على (السلام) فإنه يكون مناقضا للمعنى، ومخالفا للنص؛ فكيف يقول الله إذن أمسكت السلام منذ زمن طويل لذلك سأخوض الحروب وأخرب الجبال والآكام ؟!!

من كانت عنده إجابة لهذه الأسئلة غير تلك الإجابات فليأت بها؛ مثل أن يكون هناك نبي قد أخرج الحق للأمم وانتظرت الجزر شريعته وحفظه الله وعصمه من الناس حتى وضع الحق في الأرض وقضى على عبادة الأصنام والمنحوتات وجعله الله نورا للأمميين وخرجت دعوته من الصحراء، في الديار التي سكنها قيدار وهي مكة، ورفعت بها الصحراء صوتها، وهتف بها من الجبال سكان سالع بالمدينة، بعد أن عبدوا الأصنام والمنحوتات، واشتهر بكثرة حروبه وغزواته – غير محمد صلى الله عليه وسلم !!!!!!!!!! (2)

اقرأ المزيد...

20 مايو 2009

الإعجاز العلمي في المضمضة والاستنشاق والاستنثار

يوما بعد يوم نكتشف سراً كان خفياً، وإعجازاً علمياً جديداً، ففي كل جزء من أجزاء تعاليم ديننا الحنيف نجد أن الأسرار المدخرة فيها أضعاف ما كنا نتوقع، وفي هذا مصداقا لقول الله تعالى: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ [فصلت: 53]، وفي هذا البحث إن شاء الله تعالى سنتناول جزءًا من أجزاء الوضوء وليس الوضوء كاملاً، وهما سنتان من سنن الوضوء على الراجح من أقوال العلماء، وهي سنة المضمضة والاستنشاق، حيث يكمن فيهما سرٌ ما كان لرجل أمي عاش قبل أربعة عشر قرناً أن يعرف فائدتهما لولا ما أوحاه الله إليه من عظيم حكمته، وأسرار ملكوته.

وستكون محاور هذا البحث على النحو الآتي:

- النصوص الواردة في الموضوع.

- المضمضة والاستنشاق والاستنثار في اللغة.

- المضمضة والاستنشاق والاستنثار في المصطلح الشرعي.

- آثار المضمضة والاستنشاق والاستنثار من منظور علمي.

- وجه الإعجاز .

الأحاديث الواردة في الموضوع:

ورد في القرآن الأمر بالوضوء إجمالاً كقوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُواْ وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مَّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَـكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [المائدة: 6] فلم يرد في الآية الأمر بالمضمضة والاستنشاق؛ لأن القرآن مجمل وجاء في السنة ما يفصله، ﴿ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [النحل: 44].

وقد حفلت السنة النبوية المطهرة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام بالكثير من الأحاديث ما يوضح المضمضة والاستنشاق، وجاء ذلك من خلال بيان وضوء النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أو من خلال الثواب المترتب من جرائهما، أو من فعله صلى الله عليه وآله وسلم في أحايين كثيرة لاسيما في الوضوء أو بعد الطعام أو شرب اللبن، وفيما يلي طائفة من الأحاديث الشريفة:

- عن ابن عباس أنه توضأ فغسل وجهه ثم أخذ غرفة من ماء فمضمض بها واستنشق ثم أخذ غرفة من ماء فجعل بها هكذا أضافها إلى يده الأخرى فغسل بهما وجهه ثم أخذ غرفة من ماء فغسل بها يده اليمنى ثم أخذ غرفة من ماء فغسل بها يده اليسرى ثم مسح رأسه ثم أخذ غرفة من ماء فرش بها على رجله اليمنى حتى غسلها ثم أخذ غرفة أخرى فغسل بها رجله يعني اليسرى ثم قال هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ(1).

- وعن سويد بن النعمان قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خيبر فلما كنا بالصهباء دعا بطعام فما أتي إلا بسويق فأكلنا, فقام إلى الصلاة فتمضمض ومضمضنا(2).

- وعن ابن عباس رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شرب لبنا فمضمض وقال: "إن له دسماً"(3).

- وعن عبد الله الصنايجي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا توضأ العبد المؤمن فتمضمض خرجت الخطايا من فيه فإذا استنثر خرجت الخطايا من أنفه"(4).

- وعن حمران مولى عثمان أنه رأى عثمان دعا بإناء فأفرغ على كفيه ثلاث مرار فغسلهما ثم أدخل يمينه في الإناء فمضمض واستنثر ثم غسل وجهه ثلاث مرات ويديه إلى المرفقين ثلاث مرات ثم مسح برأسه ثم غسل رجليه ثلاث مرات ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من توضأ نحو وضوئي هذا, ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه"(5).

- عن أبي هريرة يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا استجمر أحدكم فليستجمر وترا وإذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ثم لينتثر"(6).

- المضمضة والاستنشاق والاستنثار في اللغة

أصل المضمضة في اللغة التحريك، ومنه مضمض النعاس في عينيه إذا تحركتا بالنعاس، ثم اشتهر استعماله في وضع الماء في الفم وتحريكه(7).

أما الاستنشاق فقد قال ابن سيده: استنشق الماء في أنفه صبه في أنفه، وقال في الغريين: يستنشق أي يبلغ الماء خياشيمه، والمتوضىء يستنشق إذا جذب الماء بريح أنفه ثم يستنثره، وفي العباب: استنشقت الماء وغيره إذا أدخلته في الأنف، واستنشقت الريح إذا شممتها، والتركيب يدل على نشوب شيء في شيء، والمنشق الأنف، ونشقت منه ريحا طيبة – بالكسر- أي شممت، وهذه ريح مكروهة النشق أي الشم(8).

وأما الاستنثار فهو مأخوذ من النثرة وهو طرف الأنف(9)، قال ابن سيده يقال: استنثر إذا استنشق الماء في أنفه وصبه منه، وفي جامع القزاز: نثرت الشيء أنثره وأنثره نثرا إذا بددته فأنت ناثر، والشيء منثور(10).

- المضمضة والاستنشاق والاستنثار في المصطلح الشرعي

وأما معناه من جهة الشرع فإن المضمضة هي أن يضع الماء في الفم ثم يديره ثم يمجه(11)، أما إدخال الإصبع ودلك الأسنان بها فليس من المضمضة في شيء فمن شاء فعل ومن شاء لم يفعل(12).

وحسب المتمضمض أخذ الماء من اليد بفيه وتحريكه متمضمضا به وطرحه عنه، فإن فعل ذلك ثلاثا فقد بلغ غاية الكمال(13).

وهي سنة في الوضوء والغسل عند الشافعية والمالكية ، ويرى الحنابلة وجوب المضمضة في الوضوء، أما الحنفية فيرون وجوبها في الغسل فقط، وقد كان هدي النبي صلى الله عليه وسلم أيضاً أن يتمضمض بعد الطعام وخاصة إذا كان دسماً- كما مر في الأحاديث - ويتم بالمضمضة نظافة الفم وإزالة بقايا الطعام منه، وأما الغرغرة وهي المبالغة بالمضمضة (وهي مندوبة أيضاً) فتنظف الحلق والبلعوم(14).

أما الاستنشاق فلا يكاد يختلف كثيراً عن معناه اللغوي لأنه إدخال الماء في الأنف، وهو سنة مؤكدة في الوضوء والغسل عند جمهور الفقهاء عدا الحنابلة الذين قالوا بوجوبه فيهما(15).

وأما الاستنثار فهو دفع الماء من الأنف أو إخراج الماء من الأنف بعد الاستنشاق، والاستنشاق أخذه بريح الأنف وهما كلمتان مرويتان في الآثار المرفوعة وغيرها متداخلتان في المعنى وأهل العلم يعبرون بالواحدة عن الأخرى(16)، وقد اتفقت الروايات على تقديم المضمضة والاستنشاق والاستنثار على غسل الوجه في الوضوء، وقد ذكروا أن حكمة ذلك اعتبار أوصاف الماء لأن اللون يدرك بالبصر والطعم يدرك بالفم والريح يدرك بالأنف فقدمت المضمضة والاستنشاق وهما مسنونان قبل الوجه وهو مفروض احتياطا للعبادة(17).

- آثار المضمضة والاستنشاق والاستنثار من منظور علمي:

أثبت العلم الحديث بعد الفحص الميكروسكوبي للمزرعة الميكروبية التي أجريت للمنتظمين في الوضوء ولغير المنتظمين: أن الذين يتوضئون باستمرار قد ظهر الأنف عند غالبيتهم نظيفا طاهرا خاليا من الميكروبات، ولذلك جاءت المزارع الميكروبية التي أجريت لهم خالية تماما من أي نوع من الميكروبات، في حين أعطت أنوف من لا يتوضئون مزارع ميكروبية ذات أنواع متعددة وبكميات كبيرة من الميكروبات الكروية العنقودية الشديدة العدوى والكروية السبحية السريعة الانتشار والميكروبات العضوية التي تسبب العديد من الأمراض، وقد ثبت أن التسمم الذاتي يحدث من جراء نمو الميكروبات الضارة في تجويفي الأنف، ومنهما إلى داخل المعدة والأمعاء ولإحداث الالتهابات والأمراض المتعددة ولاسيما عندما تدخل الدورة الدموية(18).

إن تراكم البقايا الطعامية في الفم يجعلها عرضة للتخمر وتصبح بؤرة مناسبة لتكاثر الجراثيم مما قد يسبب التهابات في اللثة والقلاع ونخر الأسنان وغيرها من التهابات جوف الفم، ومن ثم إلى انتقالها إلى الجهاز الهضمي وما ينتج عنه من اضطرابات هضمية وتعفنات يصدر عنها رائحة الفم الكريهة، ويعمل الاستنشاق والاستنثار كلاهما معاً على التخلص مما تراكم في الأنف من مواد مخاطية، وما التصق بها من غبار وجراثيم مما يؤدي إلى تجديد طبقته المخاطية وتنشيطها لتقوم بوظيفتها الحيوية على أتم وجه(19) .

فقد ثبت أن المضمضة تحفظ الفم والبلعوم من الالتهابات ومن تقيح اللثة، وتقي الأسنان من النخر وذلك بإزالة الفضلات الطعامية التي قد تبقى فيها، فقد ثبت علميا أن 90% من الذين يفقدون أسنانهم لو اهتموا بنظافة الفم لما فقدوا أسنانهم قبل الأوان، وأن المادة الصديدية والعفونة مع اللعاب والطعام تمتصها المعدة وتسري إلى الدم، ومنه إلى جميع الأعضاء وتسبب أمراضا كثيرة، وأن المضمضة تنمي بعض العضلات في الوجه وتجعله مستديرا، وهذا التمرين لم يذكره من أساتذة الرياضة إلا القليل لانصرافهم إلى العضلات الكبيرة في الجسم(20).

كذلك فإن الإفرازات المتراكمة هي دعوة للبكتريا كي تتكاثر وتنمو، لهذا فإن الوضوء بأركانه قد سبق علم البكتريولوجيا الحديثة والعلماء الذين استعانوا بالمجهر على اكتشاف البكتريا والفطريات التي تهاجم الجلد الذي لا يعتني صاحبه بنظافته التي تتمثل في الوضوء.

قال الدكتور أحمد شوقي إبراهيم عضو الجمعية الطبية الملكية بلندن واستشاري الأمراض الباطنية والقلب: توصل العلماء إلى أن سقوط أشعة الضوء على الماء أثناء الوضوء يؤدي إلى انطلاق أيونات سالبة ويقلل الايونات الموجبة مما يؤدي إلى استرخاء الأعصاب والعضلات ويتخلص الجسم من ارتفاع ضغط الدم والآلام العضلية وحالات القلق والأرق، ويؤكد ذلك أحد العلماء الأمريكيين في قوله : إن للماء قوة سحرية بل إن رذاذ الماء على الوجه واليدين - يقصد الوضوء - هو أفضل وسيلة للاسترخاء وإزالة التوتر(21).

وجه الإعجاز

ما تقدم هو نتائج بحوث متواصلة تم فيها استخدام أحدث وسائل البحث من أجهزة تعقيم ووسائل تغذية للبكتريا والميكروبات وهو ما يسمى بالإستنبات ليتم من خلالها دراسة أعداد البكتريا المتكونة في حيز صغير، وكذلك أجهزة الميكروسكوب المجهرية وغيرها من وسائل مخبرية حديثة لمعرفة حقائق تلك الكائنات الدقيقة التي ما كان لأحد قبل ألف وأربعمائة عام أن يتخيل بأن هناك شيء اسمه كائنات دقيقة فضلا عن تصور إمكانية رؤيتها، بل فضلا عن إمكانية دراسة كيفية معالجتها والتخلص منها.

وإذا ما علمنا أن أكثر الأمراض انتشاراً بين الناس كالزكام والأنفلونزا والتهاب القصبات إنما تنتقل إلى الإنسان عن طريق الرذاذ الذي يخرج من المريض بواسطة الهواء الذي يمر عبر الأنف أدركنا أهمية الدعوة النبوية للالتزام بعمل الاستنشاق والاستنثار مع كل وضوء والذي يكرره المسلم مرات ومرات في اليوم لأداء صلواته(22).

إن ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم من أمور بخصوص الوضوء عموما والمضمضة والاستنشاق والاستنثار خصوصا سواءً من خلال أقواله وتطبيقه لها في وضوءه أو بعد أكله أو شربه أو قيامة من نومه أو بالحض على فعلها، وحرصه على أن يتأسى به أصحابه من بعده، إن كل ذلك ليؤكد لنا أن تلك السنن التي حافظ عليها نبينا صلى الله عليه وآله وسلم وأمرنا بفعلها إنما هي من أمر خالق عليم بأحوال خلقه وما ينفعهم في دينهم ودنياهم رحيم بهم ﴿أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الملك : 14]، وأن ما أخبرنا به صلى الله عليه وآله وسلم هو أمر حق من الحق على لسان صادق مصدوق لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، اختاره الله العظيم ليكون رسولا مبشرا ونذيرا ومعلما ورفيقا بالناس كافة، كافرهم ومؤمنهم قال تعالى: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ [سبأ : 28]، فهل آن الآوان لأولي الألباب أن يقولوا سمعنا وأطعنا؟


اقرأ المزيد...

19 مايو 2009

الطلاق على سبيل الهزل

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "ثَلَاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ النِّكَاحُ وَالطَّلَاقُ وَالرَّجْعَةُ".

أخرجه أبو داود (2/259 ، رقم 2194) ، والترمذي (3/490 ، رقم 1184) ، وقال : حسن غريب . وابن ماجه (1/658 ، رقم 2039) ، والحاكم (2/216 ، رقم 2800) وقال : صحيح الإسناد ، وحسنه الألباني في "الإرواء" ( 1826 ) ، و "صحيح أبي داود" ( 1904 ).

قال العلامة المباركفوري في "تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي": ( النِّكَاحُ وَالطَّلَاقُ وَالرَّجْعَةُ ): الرَّجْعَةُ: عَوْدُ الْمُطَلِّقِ إِلَى طَلِيقَتِهِ، يَعْنِي لَوْ طَلَّقَ أَوْ نَكَحَ أَوْ رَاجَعَ وَقَالَ كُنْت فِيهِ لَاعِبًا هَازِلًا لَا يَنْفَعُهُ. قَالَ الْقَاضِي: اِتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ طَلَاقَ الْهَازِلِ يَقَعُ فَإِذَا جَرَى صَرِيحُ لَفْظَةِ الطَّلَاقِ عَلَى لِسَانِ الْعَاقِلِ الْبَالِغِ لَا يَنْفَعُهُ أَنْ يَقُولَ كُنْت فِيهِ لَاعِبًا أَوْ هَازِلًا لِأَنَّهُ لَوْ قُبِلَ ذَلِكَ مِنْهُ لَتَعَطَّلَتْ الْأَحْكَامُ وَقَالَ كُلُّ مُطَلِّقٍ أَوْ نَاكِحٍ إِنِّي كُنْت فِي قَوْلِي هَازِلًا فَيَكُونُ فِي ذَلِكَ إِبْطَالُ أَحْكَامِ اللَّهِ تَعَالَى. فَمَنْ تَكَلَّمَ بِشَيْءٍ مِمَّا جَاءَ ذِكْرُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَزِمَهُ حُكْمُهُ. انتهى كلامه رحمه الله، وهذه المصيبة تقع كثيرا في مجالسنا فيقول أحدهم مازحًا: زوجني ابنتك فيرد وَلِيّهَا: قد زوجتك إياها والبنت حاضرة وشاهدان حاضران فيقع الزواج أو أن يقول أحدهم لزوجته مازحا (بالعاميّة): "روحي وانت طالق" فيقع الطلاق ولا حول ولا قوة إلا بالله. وعذرا على الإطالة.

اقرأ المزيد...

مايكروسوفت الخليج تدعو إلى مكافحة القرصنة

دعا مسؤولون من شركة مايكروسوفت الخليج والوزارات المعنية في دول الخليج الى المزيد من العمل في مجال مكافحة قرصنة البرمجيات وانتهاكات حقوق الملكية الفكرية الاخرى في مختلف انحاء العالم العربي. جاء ذلك على هامش فعالية خاصة اقيمت في فندق 'مدينة جميرا' في دبي للاحتفال باليوم العالمي للملكية الفكرية.


وتم تأسيس اليوم العالمي للملكية الفكرية الذي يحتفل به سنويا بتاريخ 26 ابريل من قبل المنظمة العالمية للملكية الفكرية في عام 2001 بهدف تعزيز الوعي حول دور الملكية الفكرية في التنمية الاجتماعية والاحتفاء بالمساهمات القيمة للمبدعين والفنانين في تنمية المجتمع. ويتبنى الحدث موضوعا جديدا كل عام، حيث ركز هذا العام على موضوع 'الابتكار الأخضر'. كما أقامت شركة مايكروسوفت بهذه المناسبة حفل عشاء خاصا تم خلاله ايضا تكريم الجهات الفاعلة في مجال مكافحة القرصنة من القطاع الحكومي في المنطقة.

اقرأ المزيد...

17 مايو 2009

صور سحرة


ساحر القبيلة ينفث على النساء العاريات ليباركهن (المجرم)



ساحر يباشر عمله الكفري ومعه عدته


ساحر في شكل شيطان يحمل التماثيل التي يعبدها ويتقرب إليها في أعماله السحرية




شاهد سحرة القرية والناس خلفهم


اقرأ المزيد...

ظهور نار الحجاز من علامات الساعة

عن أبي ذر، قال : " أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأينا ذا الحُليقة، فتعجل رجالٌ إلى المدينة، وبات رسول الله صلى الله عليه وسلم وبتنا معه، فلما أصبح سأل عنهم، فقالوا إلى المدينة، فقال : تعجلوا إلى المدينة والنساء، أما إنهم سيدعونها أحسن ما كانت "[1].

ووراه ابن شبة من غير ذكر : " بأرض اليمن "، ولفظه : " ليتركنها أحسن ما كانت، ليت متى تخرج نار من جبل الوراق تضيء لها أعناق الإبل ببصرى بروكاً كضوء النهار " [2].

و أخرج الطبراني، في آخر حديث لحذيفة بن أسيد : وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " لا تقوم الساعة حتى تخرج نارٌ من رومان أو ركوبة (و هي ثنية بين مكة والمدينة ) تضيء منها أعناق الإبل ببصرى "[3]قلت : وركوبة ـ كما ـ سيأتي ـ ثنية قريبة من ورقان، ولعله المراد بجبل الوراق .

قال الحافظ ابن حجر : ورمان لم يذكرها البكري، ولعل المراد : رومة، البئر المعروفة بالمدينة[4]. وهذه النار مذكورة في الصحيحين، في حديث : " لا تقوم الساعة حتى تظهر نار بالحجاز " [5].

و لفظ البخاري : " تخرج نار من أرض الحجاز تضيء أعناق الإبل ببصرى "[6].

و روى الطبراني، بسند ضعيف، عن عاصم بن عدي الأنصاري، قال : سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثان ما قدم، فقال : أين جئت ؟ فقال : من حبس سيل، فدعوت بنعلي، فانحدرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله، سألتنا عن حبس سيل فقلنا : لا علم لنا به، وإنه مرَّ بي هذا الرجل فسألته فزعم أنَّ به أهله، فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال : أين أهلك ؟ فقلا : بحبس سيل، فقال : أخرج أهلك منها، فإنه يوشك أن تخرج منها نار تضيء أعناق الإبل ببصرى " [7].

و روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " يوشك نار تخرج من حبس سيل، تسير سير بيطيئة الإبل، تسير النهار وتقيم الليل " [8].

و ظهور النار المذكورة بالمدينة الشريفة قد اشتهر اشتهاراً بلغ حدَّ التواتر عند أهل الأخبار، وكان ظهورها لإنذار العباد بما حدث بعدها، فلهذا ظهرت على قرب مرحلةٍ من بلد النذير صلوات الله وسلامه عليه، وتقدمها زلازل مهولة، وقد قال تعالى : (وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفاً) (الاسراء:59)

، وقال تعالى : (لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ) (الزمر:16)

ظهور النار :

و لما ظهرت النار العظيمة الآتية وصفها، وأشفق منها أهل المدينة غاية الإشفاق، التجأوا إلى نبيهم المبعوث بالرحمة، فصرفت عنهم ذات الشمال وزاحت عنهم الأوجال، وظهرت بركة تربته صلى الله عليه وسلم في أمته، ولعل الحكمة في تخصيصها بهذا المحل ـ مع ما قدمناه من كونه حضرة النذير ـ الرحمة لهذه الأمة فإنها إن ظهرت بغيره، وسلطان القهر والعظمة التي هي من آثاره قائمٌ لربما استولت على ذلك القطر ولم تجد صارفاً، فيعظم ضررها على الأمة، فظهرت بهذا المحل الشريف لحكمة الإنذار، فإذا تمت قابلتها الرحمة فجعلتها برداً وسلاماً، إلى غير ذلك من الأسرار .

و كان ابتداء الزلزلة بالمدينة الشريفة مستهل جمادى الآخرة، أو آخر جمادى الآخر، أو آخر جمادى الأول سنة أربعة وخمسين وست مئة، لكنها كانت خفيفة لم يدركها بعضهم مع تكررها بعد ذلك، واشتدت في يوم الثلاثاء على ما حكاه القطب القسطلاني . وظهرت ظهوراً عظيماً، اشترك في إدراكه العام والخاص، ثم لما كان ليلة الأربع ثالث الشهر أو رابعه، في الثلث الأخير من الليل حدث بالمدينة زلزلة عظيمة أشفق الناس منها، وانزعجت القلوب لهيبتها، واستمرت تزلزل بقية الليل، واستمرت إلى يوم الجمعة ولها دوي أعظم من الرعد، فتموج الأرض وتتحرك الجدران، حتى وقع في يوم واحد دون ليلة ثماني عشرة حركة، على ما حكاه القسطلاني .

و قال القرطبي : قد خرجت نار الحجاز بالمدينة، وكان بدؤها زلزلة عظيمة في ليلة الأربعاء بعد العتمة، الثالث من جمادى الآخرة سنة أربع وخمسين وست مئة، واستمرت إلى ضحى النهار يوم الجمعة فسكنت، وظهرت بقريظة، بطرف الحرة ترى في صفة البلد العظيم، لا تمر على جبل إلا دكته وأذابته، ويخرج من مجموعه ذلك مثل النهر أحمر وأزرق، له دوي كدوي الرعد، يأخذ الصخور بين يديه، وينتهي إلى محط الركب العراقي، واجتمع من ذلك ردمٌ صار كالجبل العظيم، فانتهت النار إلى قرب المدينة، ومع ذلك فكان يأتي المدينة نسيم ٌ باردٌ، وشوهد لهذه النار غليان كغليان البحر .

و قال لي بعض أصحابنا : رأيتها صاعدة في الهواء من نحو خمسة أيام، وسمعت أنها رؤيت من مكة ومن جبال بصرى أهـ

و قال النووي : تواتر العلم بخروج هذه النار عند جميع أهل الشام .

و نقل أبو شامة عن مشاهدة كتاب الشريف سنان قاضي المدينة الشريفة وغيره أنَّ في ليلة الأربعاء ثالثة جمادى الآخرة حدث بالمدينة في الثلث الأخير من الليل زلزلة عظيمة أشفقنا منها، وباتت في تلك الليلة تزلزل، ثم استمرت تزلزل كل يوم وليلة مقدار عشر مرات .

قال : والله لقد زلزلت مرة ونحن حول الحجرة فاضطرب لها المنبر إلى أن سمعنا منه صوتاً للحديد الذي فيه واضطربت قناديل الحرم الشريف (1).

زاد القاشاني : ثم في اليوم الثالث ـ وهو يوم الجمعة ـ زلزلت الأرض زلزلة عظيمة، إلى أن اضطربت منائر المسجد، وسمع لسقف المسجد صرير عظيم (2) .

قال القطب القسطلاني : فما كان يوم الجمعة نصف النهار ظهرت تلك النار، فثار من محل ظهورها في الجو دخان متراكم غشى الأفق سواده، فلما تراكمت الظلمات وأقبل الليل سطع شعاع النار، وظهرت مثل المدينة العظيمة في جهة الشرق .

قال القاضي سنان : وطلعت إلى الأمير ـ وكان عز الدين منيف بن شيحة وقلت له : قد أحاط بنا العذاب، ارجع إلى الله، فأعتق كل مماليكه، وردَّ على الناس مظالمهم زاد القاشاني : وأبطل المكس .

ثم هبط الأمير للنبي صلى الله عليه وسلم وبات في المسجد ليلة الجمعة وليلة السبت، ومعه جميع أهل المدينة حتى النساء والصغار، ولم يبق أحد في النخل إلا جاء إلى الحرم الشريف وبات الناس يتضرعون ويبكون، وأحاطوا بالحجرة الشريفة كاشفين رؤوسهم مُقرين بذنوبهم مبتهلين مستجيرين بنبهم صلى الله عليه وسلم .

و قال القطب : ولما عاين أمير المدينة ذلك أقلع عن المخالفة واعتبر، ورجع عما كان عليه من المظالم وانزجر، وأظهر التوبة والإنابة، وأعتق جميع مماليكه، وشرع في ردِّ المظالم وعزم أهل المدينة على الإقلاع عن الإصرار وارتكاب الأوزار، وفزعوا إلى التضرع والاستغفار، وهبط أميرهم من القلعة مع قاضيهم الشريف سنان وأعيان البلد، والتجأوا إلى الحجرة الشريفة، وباتوا

بالمسجد الشريف بأجمعهم حتى النساء والأطفال، فصرف الله تعالى تلك النار العظيمة ذات الشمال، ونجوا من الأهوال، فسارت تلك النار من مخرجها وسالت ببحر عظيم من النار، وأخذت في وادي أُحيليين وأهل المدينة يشاهدونها من دورهم كأنها عندهم ومالت من مخرجها إلى جهة الشمال، واستمرت مدة ثلاثة أشهر على ما ذكره المؤرخون . وذكر القطب القسطلاني في كتاب أفرده لهذه النار، وهو ممن أدركها لكنه كان بمكة فلم يشاهدها: إن ابتداءها يوم الجمعة السادس من شهر جمادى الآخرة، وأنها دامت إلى يوم الأحد السابع والعشرين من رجب، ثم خمدت ـ فجملة ما أقدمت اثنين وخمسين يوماً، لكنه ذكر بعد ذلك أنها أقامت منطفئة أياماً ثم ظهرت، قال: وهي كذلك تسكن مرة وتظهر أخرى، فهي لا يؤمن عودها وإن طفيء وقودها أهـ.

فكأن ما ذكره المؤرخون من المدة باعتبار انقطاعها بالكلية، وطالت مدتها ليشتهر أمرها فينزجر بها عامة الخلق ويشهدوا من عظمها عنوان النار التي أنذرهم بها حبيب الحق صلى الله عليه وسلم.

و ذكر القسطلاني عن من يثق به : أن أمير المدينة أرسل عدة من الفرسان إلى هذه النار للإتيان بخبرها، فلم تجسر الخيل على القرب منها، فترجل أصحابها وقربوا منها فذروا أنها ترمي بشرر كالقصر، ولم يظفروا بجلية أمرهم، فجرد عزمه للإحاطة بخبرها، فذكر أن ه وسل منها إلى قدر غلوتين بالحجر ولم يستطع أن يجاوز موقفه من حرارة الأرض وأحجار كالمسامير تحتها نار سارية ومقابلة ما يتصاعد من اللهب، فعاين ناراً كالجبال الراسيات، والتلال المجتمعة السائدات، تقذف بزبد الأحجار كالبحار المتلاطمة الأمواج، وعقد لهيبها في الأفق قتاماُ حتى ظن الظان أن الشمس والقمر كسفاً إذ سلبا بهجة الإشراق في الأفاق، ولولا كفاية الله كفتها لأكلت ما تقدم عليه من الحيوان والنبات والحجر، أهـ .

قلت : وذكر القسطلاني : إن هذه النار لم تزل مارةً على سيلها حتى اتصلت بالحرة ووادي الشظاة، وهي تسحق ما والاها، وتذيب ما لاقاها من الشجر الأخضر والحصى من قوة اللظى، وأن طرفها الشرقي أخذ بين الجبال فحالت دونه ثم وقفت، وأن طرفها الشامي وهو الذي يلي الحرم ـ اتصل بجبل يقال له : وعيرة، على قرب من شرقي جبل أحد، ومضت في الشظاة الذي في طرفه وادي حمزة رضي الله عنه، ثم استمرت حتى استقرت تجاه حرم النبي صلى الله عليه وسلم فطفئت .

و قال القسطلاني : إن ضوءها استوى على ما بطن من القيعان وظهر من التلال، حتى كأن الحرم النبوي عليه الشمس مشرقة، وجملة أماكن المدينة بأنوارها محدقة، ودام على ذلك لهبها حتى تأثرت له النيران، صار نور الشمس على الأرض تعتريه صفرة، ولونها من تصاعد الالتهاب يعتريه حمرة، والقمر كأنه قد كسف من اضمحلال نوره .

قال : وأخبرني جمع ممن توجه للزيارة على طريق المشيان أنهم شاهدوا ضوءها على ثلاثة مراحل للمجدِّ وآخرون : أنهم شاهدوا من جبال سارية .

قلت :نقل أبو شامة عن مشاهدة كتاب الشريف سنان قاضي المدينة : أن هذه النار رؤيت من مكة ومن الفلاة جميعها، ورآها أهل ينبع .

قال أبو شامة : وأخبرني بعض من أثق به ممن شاهدها بالمدينة أنه بلغه أنه كتب بتيماء على ضوئها الكتب .

قال أبو شامة : وظهر عندنا بدمشق أثر ذلك الكسوف من ضعف النور على الحيطان، وكنا حيارى من سبب ذلك، إلى أن بلغنا الخبر عن هذه النار .

و كل من ذكر هذه النار يقول في آخر كلامه : وعجائب هذه النار وعظمتها يكل عن وصفها البيان والأقلام، وتجل عن أن يحيط بشرحها البيان والكلام، فظهر بظهورها معجزة للنبي صلى الله عليه وسلم لوقوع ما أخبر به وهي هذه النار، إذ لم تظهر من زمنه صلى الله عليه وسلم قبلها ولا بعدها نار مثلها . قلت : قد تقدم عن القرطبي أنه بلغه أنها رؤيت من جبال بصرى .

و صرح الشيخ عماد الدين ابن كثير بما يقضي أنه أضاءت من هذه النار أعناق الإبل ببصرى، فقال : أخبرني قاضي القضاة صدر الدين الحنفي قال : أخبرني والدي الشيخ صفي الدين مدرس مدرسة بصرى أنه أخبره غير واحد من الأعراب صبيحة الليلة التي ظهرت فيها هذه النار ممن كان بحاضرة بلد بصرى أنهم رأوا صفحات أعناق إبلهم في ضوء تلك النار، فقد تحقق بذلك أنها الموعودة بها، والحكمة في إنارتها بالأماكن البعيدة من هذا المظهر الشريف حصول الإنذار، ليتم به الإنزجار .

المصدر :

عن كتاب وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى تأليف نور الدين بن عبد الله السمهودي ج 2 .


---------------------------------

[1] مسند أحمد 5/189 برجالٍ ثقات.

[2] [ تاريخ المدينة 1/280].

[3] نقلاً عن فتح الباري 80/23.

[4] [ نقلاً عن فتح الباري80/13] .

[5] [ المعجم المفهرس 3/523، البخاري : كتاب الفتن، ومسلم كتاب الفن ومسند أحمد ] .

[6] .[ فتح الباري : 13/78].

[7] [ النهاية في غريب الحديث 1/320 ].

[8] [مورد الظمآن إلى زوائد ابن حبان للهيثمي 467] وأخرج هذا الحديث أحمد بن حنبل، وأبو يعلى، من رواية رافع بن بشر السلمي عن أبيه، وقال الحافظ الهيثمي : رواه أحمد والطبراني، ورجال أحمد رجال الصحيح ،غير رافع، وهو ثقة، أنتهي .
اقرأ المزيد...

16 مايو 2009

ستة اخطاء قد تتسبب بغلق الحساب ادسنس

هناك اخطاء شائعة تسبب بغلق حسابات ادسنس قد تكون انت لا تعرف انها مخالفة برغم قراءتك للاتفاقية والشروط
وقد تكون شائعة بدرجة كبيرة
اليك اهمها :
1- وضع روابط مواقعك في منتديات او جروبات تناقش ادسنس ، حيث ان كل الزوار يسعون للربح وبتلك الطريقة اما ان يضغطوا اعلاناتك وانت تضغط اعلانتهم بتواقيعهم وذلك يعتبر تبادل نقرات مخالف ، او ان بعض الحاقدين يحاولوا اغلاق حسابك باستمرار النقر على اعلانتك متعمدين لك الضرر

2- وضع الاعلانات بطريقة مخالفة : كثيرا لا نعرف تحديدا ما الطريقة المسموحة، المهم هو عدم وضع الاعلانت بجانب الصور

3- التشجيع على النقر : لا تشجع احدا على النقر ولو كان احد اقاربك ، لان هناك فرق بين من نقر على الاعلان من اجلك ومن نقره من اجل الاعلان نفسه، وسيبك بقى من الكلام زي " ظبطوني فالاعلانات " " الاعلانات دي هي الشايلة الموقع "" اتجدعنوا معانا" والكلام الفاضي دا .. دا غير ان حتى ممنوع انك تحط ادسنس تحت كلمة "اعلانات" او "رعاة الموقع"

4- سياسة الخصوصية : هو شرط جديد ولم يتم حتى الان تطبيق عقوبة على مخالفته ويبدأ تطبيقها من يوم 15 مايو، الكثيرين يتجاهلوها وهي شرط اساسي اذا كانت الدولة اللتي بها الموقع والزوار تكفل تلك الحقوق والان معظم الدول تفعل ذلك
لمعرفة المزيد عن هذا الشرط الجديد من فضلك ادخل هنا

5- حقوق الملكية الفكرية : انت لا تملك حقا في نشر اعلانات ادسنس على موقع يحوي روابط لاغاني او افلام انت لم تنتجها او حقوقها الفكرية مسجلة لشركات محددة ، وايضا لا تضع اعلانات ادسنس ضمن محتوى منسوخ باكمله ، الموقع ذو المحتوى المنسوخ يتعرض للحذف من ادسنس، كثيرا راينا منتديات منعت من ادسنس بسبب وجود روابط تحميل برامج وكركاكات عليها

6- استمرار انخفاض الترافيك على موقعك ، انا في رايي ان الموقع ذو ترافيك منخفض لا يلزم جوجل، وانه احد اهم الاسباب لغلق الحساب ، فكلنا نغلط حتى ديج وتكنوراتي يخطاون ولكن مع جوجل غلطة الشاطر بصفر وغلطة المبتدئ بالف

اقرأ المزيد...

طوفان نوح عليه السلام

لقد تحدث القرآن الكريم عن الأمم السابقة البائدة وكيف كانت مواقفهم تجاه رسل الله تعالى ومن القصص التي وردت في القرآن الكريم قصة نوح عليه السلام والطوفان قال تعالى :

{كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ {105} إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ {106}إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ {107} فَاتَّقُوا اللَّهَ وأَطِيعُونِ {108} وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ {109} فَاتَّقُوا اللَّهَ وأَطِيعُونِ {110} قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ {111}قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ {112} إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ {113} وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ {114} إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُّبِين {115} قَالُوا لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يَا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ {116} قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ {117} فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِي مِنَ الْمُؤْمِنِينَ {118} فَأَنجَيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ{119} ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ الْبَاقِينَ {120} إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَان أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ {121} وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ }.[الشعراء : 105،121].

قال تعالى في سورة نوح : (إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ {1} قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ {2}.

الإعجاز الغيبي:

لعل هذه القصة من أعظم صور الإعجاز الغيبي في القرآن الكريم والتي صدقتها المكتشفات الأثرية الحديثة:

قصة الطوفان عند الحضارات القديمة :

من المعروف منذ زمن طويل أن قصص الطوفان تنتشر انتشاراً واسعاً في جميع أنحاء العالم، فهناك قصص عن الطوفان في بعض مجتمعات الشرق الأدنى القديم، وفي الهند وبورما والصين والملايو واستراليا وجزر المحيط الهادي، وفي جميع مجتمعات الهنود الحمر .

و لعل أهم هذه القصص قصة الطوفان السومرية، وقصة الطوفان البابلية، وقصة الطوفان اليهودية كما ترويها التوراة وعلى الرغم من التحريف الذي يشوب بعض تلك القصص إلا أنها متفقة على أنه قد حدث طوفان عظيم وأنه كان هناك رجل صالح قام ببناء سفينة وحمل فيها من كل الحيوان زوجين إضافة إلى أهله ومن تبعه من الناس المؤمنين بالله وسوف نعرض لأهم هذه القصص :

أولاً: قصة الطوفان السومرية :كان الناس يعتقدون حتى أواخر القرن الماضي أن التوراة هي أقدم مصدر لقصة الطوفان , ولكن الاكتشافات الحديثة أثبتت أن ذلك مجرد وهم، حيث عثر في عام 1853 م على نسخة من رواية الطوفان البابلية، وفي الفترة ما بين 1889م ،1900 م، اكتشفت أول بعثة أثرية أمريكية قامت بالتنقيب في العراق اللوح الطيني الذي يحتوي على القصة السومرية للطوفان في مدينة "نيبور " ( نفر ) ثم تبعه آخرون، ويبدوا من طابع الكتابة التي كتبت بها القصة السومرية أنها ترجع إلى ما يقرب من عهد الملك البابلي الشهير " حمورابي " وعلى أنه من المؤكد أنها كانت قبل ذلك .

ملخص القصة حسب الرواية السومرية تتحدث عن ملك يسمى ( زيوسودا )كان يوصف بالتقوى ويخاف من الله، ويكب على خدمته في تواضع وخشوع أُخبر بالقرار الذي أعده مجمع الآلهة بإرسال الطوفان الذي صاحبه العواصف والأمطار التي استمرت سبعة أيام وسبع ليال يكتسح هذا الفيضان الأرض، حيث يوصف ( زيوسودا) بأنه الشخص الذي حافظ على الجنس البشري من خلال بناء السفينة ...

ثانياً : قصة الطوفان البابلية :

1 . ملحمة جلجامش :في الثالث من ديسمبر 1872 م أعلن " سيدني سمث " نجاحه في جمع القطع المتناثرة من ملحمة جلجامش بعضها إلى بعض، مكتوبة في أثنى عشر نشيداً، أو بالأحرى لوحاً، ومحتوية على قصة الطوفان في لوحها الحادي عشر: وملخص القصة أنه كان هناك رجل يسمى جلجامش أمرته الآلهة بأن يبني سفينة , وأن يدع الأملاك وأنه احتمل على ظهر الفلك بذور كل شيء حي، والفلك التي بنها سيكون عرضها مثل طولها وأنه نزل مطر مدرار .. الخ ثم استوت السفينة على جبل نيصير ( نيزير ) [ وهو جيل بين الدجلة والزاب الأسفل] .

2 ـ قصة بيروسوس:

في النصف الأول من القرن الثالث قبل الميلاد، وعلى أيام الملك " أنتيوخوس الأول" ( 280 ،260 ق.م )، كان هناك أحد كهنة الإله " ردوك " البابلي، ويدعى بيروسوس قد كتب تاريخ بلاده باللغة اليونانية في ثلاثة أجزاء وحوا الكتاب على قصة الطوفان وتقول أنه كان يعيش ملك اسمه " أكسيسو ثووس " هذا الملك يرى فيما يرى النائم أن الإله يحذره من طوفان يغمر الأرض ويهلك الحرث والنسل فيأمره بأن يبني سفينة يأوي إليها عند الطوفان .

فيبني هذا الملك سفينة طولها مائة وألف يارده وعرضه أربعمائة وأربعون ياردة، ويجمع فيه كل أقربائه وأصحابه، ويختزن فيه زاداً من اللحم والشراب فضلاً عن الكائنات الحية من الطيور وذات الأربع .

و يغرق الطوفان الأرض.. وتستقر السفينة على جبل حيث ينزل وزوجته وابنته وقائد الدفة، ويسجد الملك لربه ويقدم القرابين الخ....

ً3_ قصة الطوفان اليهودية كما ترويها التوراة

وردت هذه القصة في الإصحاحات من السادس إلى التاسع من سفر التكوين وتجري أحداثها على النحو التالي :

(رأى الرب أن شر الإنسان قد كثر في الأرض، فحزن أنه عمل الإنسان في الأرض وتأسف في قلبه، وعزم على أن يمحو الإنسان والبهائم والدواب والطيور عن وجه الأرض، وأن يستثني من ذلك نوحاً لأنه كان رجلاً باراً كاملاً في أجياله، وسار نوح مع الله ........... وتزداد شرور الناس، وتمتليء الأرض ظلماً، ويقرر الرب نهاية البشرية، ويحيط نوحاً علماً بما نواه، آمراً إياه بأن يصنع فلكاً ضخماً، وأن يكون طلاؤها بالقار والقطران من داخل ومن خارج، حتى لا يتسرب إليها الماء، وأن يدخل فيها اثنين من كل ذي جسد حي، ذكراً وأنثى، فضلاً عن امرأته وبنهيه ونساء بيته، هذا إلى جانب طعام يكفي من في الفلك وما فيه.. تكوين 6: 1 ـ 22.

و يكرر الرب أوامره في الإصحاح التالي فيأمره أن يدخل الفلك ومن معه ذلك لأن الرب قرر أن يغرق الأرض ومن عليها بعد سبعة أيام ذلك عن طريق مطر يسقط على الأرض أربعين يوماً وأربعين ليلة، ويصدع نوح بأمر ربه فيأوي إلى السفينة ومن معه وأهله، ثم انفجرت كل ينابيع الغمر العظيم وانفتحت طاقات السماء، واستمر الطوفان أربعين يوماً على الأرض.

و تكاثرت المياه ورفعت الفلك عن الأرض وتغطت المياه، ومات كل جد كان يدب على الأرض، من الناس، والطيور والبهائم والوحوش وبقي نوح والذين معه في الفلك حتى استقرت الفلك على جبل أرارات.

إن هذه النصوص برغم ما حوت من تحريف إلا أنها بمجموعها تؤكد حدوث قصة الطوفان وهي في شكلها العام تتطابق من القرآن الكريم فمن أخبر محمداً بتلك بتفاصيل تلك القصة التي كانت أحداثها قبل ولادته بآلاف السنين .

الأدلة الأثرية في العراق تدل على ثبوت قصة الطوفان :

يرى بعض علماء التاريخ وبعض المفسرين أن الطوفان الذي أصاب قوم نوح لم يشمل كامل الكرة الأرض بل شمل منطقة معينة هي وادي الرافدين ولقد أجرت عدة بعثات أثرية ببعض التنقيبات في سهول بلاد الرافدين للبحث عن الآثار التي تذخر بها تلك المنطقة التي شهدت عدة حضارات ولقد كشفت تلك التنقيبات إلى أن هذه المنطقة شهدت طوفاناً عظيماً قضى على الحضارة السومرية التي كان أهلها يقطنون في سهول الرافدين

فقد ظهرت آثار الطوفان جلية في أربعة مدن رئيسية في بلاد الرافدين : أور ـ أريش ـ شورباك ـ كيش

ولقد كشفت التنقيبات الأثرية إلى أن هذه المدن قد ضربها الطوفان في حوالي 3000 قبل الميلاد

التنقيبات في أور:

إن أقدم ما تبقى من هذه الحضارة هو مدينة أور المعروفة اليوم (بتل المكيار ) والتي يعود تاريخها إلى عام 7000 قبل الميلاد إن مدينة أور فقد كان سكنها حضارات متعاقبة سادت ثم بادت ومن خلال المكتشفات الأثرية لمدينة أور تبين بأن تلك الحضارة ضربها طوفان رهيب وأن حضارات نشأت مكانها تدريجياً .

لقد قاد عالم الآثار (سير ليونارد وولي) حملة تنقيب من قبل المتحف البريطاني وجامعة (بنسلفانيا )عام عام 1928م في المنطقة الصحراوية بين بغداد وخليج فارس ولقد وصف (ورينر كيلر) عالم الآثار الألماني تنقيبات (سير ليونارد وولي) كالتالي:

" عندما قدمت حملة علماء الآثار إلى تل المكيار التي ارتفاعها 50 قدم جنوب المعبد وبعد التنقيب وجدوا صف طويل من القبور فوق بعضها وقناطر حجرية رائعة وخزائن الكنوز التي كانت ممتلئة بـ أقداح ثمينة، وجرار رائعة ومزهريات وطاولات وبرونزيات وفسيفساء وفضة تحيط بهذه الأشياء التي يغطيها الغبار وبعد عدة أيام الحفر والتنقيب نادى أحد العمال الذين مع (وولي ) وقال : نحن على مستوى الأرض ووضع نفسه في النفق ليقنع نفسه . ظن (وولي) إن هذا كل شيء، إنه رمل نقي (غريد) وهو نوع من الرمل ينحل بالماء فقط.

لقد قرروا أن يواصلوا الحفر ويجعلوا الحفر أعمق، أعمق وأعمق ذهبت الحملة إلى داخل الأرض ثلاثة أقدام، ستة أقدام لا يزال طين عشرة أقدام ....

فجأة وعلى عمق عشرة أقدام توصلوا إلى دليل واضح على مساكن بشرية.

وينقل (ماكس مالوان ) عن سير ليونارد وولي " الطوفان هو الدليل الوحيد الممكن لهذا الطمي الهائل الذي توضع تحت التلة في مدينة أور، الذي فصل بين حضارتين بين مدينة أور السومرية ومدينة العبيد الأشورية " (1)

ولقد دلت التحليلات المجهرية لهذا الطمي أو الغريد الهائل الذي توضع تحت التلة في أور تكدس هنا نتيجة الطوفان.

مدينة كيش:

وكذلك الأمر تم الكشف عن آثار للطوفان في مدينة أخرى من مدن بلاد الرافدين وهي كيش السومرية المعروفة اليوم بـ تل الأحيمر ويصف تاريخ السومريون القدماء هذه المدينة بـ ( الموقع الأول للأسرة الحاكمة ) (2)

مدينة شورباك:

المدينة الجنوبية في بلاد الرافدين (شوربا ) المعروفة اليوم بـ تل الفرح ، تحمل أيضاً دليلاً واضحاً على الطوفان من خلال الأبحاث الأثرية التي قام بها (أريش سكمرت ) من جامعة بنسلفاينا في هذه المدينة من عام 1920ـ1930 كشفت هذه التنقيبات الأثرية النقاب عن ثلاثة طبقات من المساكن التي امتدت في عصر ما قبل التاريخ إلى الأسرة الحاكمة الثالثة كمدينة أور (2112ـ 2004) قبل الميلاد . وكانت الاكتشافات المميزة بيوتاً مبنية بشكل رائع مترافقة مع كتابة مسمارية وقوائم من الكلمات تدل على التطور الراقي الذي كان موجوداً

في نهاية الألف الرابع قبل الميلاد (3)

وكذلك كانت هناك آثار للطوفان في مدينة أريش الأثرية.

اكتشاف شواهد الحياة قبل الطوفان:
واشنطن-ناسا: عثر مستكشفون أميركيون على عمق مئات الأمتار تحت سطح البحر الأسود على بقايا منطقة سكانية في بقعة وقعت فيها سيول مدمرة قبل 7500 عام تعادل في أهميتها اكتشاف أطلال بومبي المدينة الرومانية القديمة التي دمرها بركان فيزوف قبل عدة قرون.
وذكرت رويترز في تحقيق لها بهذا الشأن أن روبرتبا لارد أحد المستكشفين أوضح أن فريقه من جمعية ناشيونال جيوغرافيك عثر على هيكل مستطيل قد يكون لبناء على عمق نحو 310 أمتار تحت سطح البحر مما يشير إلى أن أناساً كانوا يعيشون هناك قبل إغراق طوفان هائل للمنطقة الأمر الذي يعتبر شواهد على مستوطنات بشرية. وقال بالارد في حديث هاتفي من سفينة الأبحاث نورذرنهور ايزون على مسافة 20 كيلومتراً قبالة الساحل التركي أن الاكتشاف هائل ويرجع المعمار والقطع الفنية فيه إلى العصر البرونزي الحديث الذي كانت بدايته قبل نحو 7000 عام كما أنه يضم كمية كبيرة من الأطلال تحت سطح الماء مما يشير إلى أن عدداً كبيراً من الناس كانوا يعيشون فيها واعتبر هذا الاكتشاف يفوق في أهميته اكتشاف حطام التايتانيك في عام 1985.

وأضاف أن فريقه توصل إلى هذا الاكتشاف قبل ثلاثة أيام في الأسبوع الثاني من بعثة تستغرق خمسة أسابيع ويأمل أعضاء الفريق في التوصل إلى اكتشافات أخرى وسيقومون بعمليات تجفيف وتصوير وثائقي دقيق قبل إحضار أي شيء إلى السطح. وتم التعرف على القطع المكتشفة بمجسات ضوئية "سونار" وتم تصويرها بواسطة عربة متنقلة اسمها ازجوس في حجم الغسالة الكهربائية متصلة بباخرة الأبحاث بكابلات من الألياف الزجاجية وتبلغ مساحة الهيكل المستطيل الذي تم اكتشافه أربعة أمتار عرضاً و 15 متراً طولاً.

اقرأ المزيد...

15 مايو 2009

استخدم التنبيهات (( Ping )) في نشر مدونتك

الـ Ping هي تقنية تعتمد على XML-RPC لنقل المعلومات بين المواقع ألياً و هي ثمرة من ثمرات الـ XML التي تكلمنا عنها سابقاً ، هذه التقنية تساعد كثيراُ المدونات في الانتشار الواسع و ذالك بنشر التدوينات الجديدة عبر مواقع التدوين بشكل ألي ، و هذه الخدمة موجودة بقوة ضمن برنامج WordPress و هنالك الكثير من المواقع التي تقبل هذه الخدمة في نشر المدونات ،و لكن المشكلة تكمن في من يملك مدونة و لكنها لا تدعم الـ Ping ..

Ping-O-Matic يقدم خدمة التبليغ لمواقع التدوين العالمية عن طريق الـ Ping ، و ذالك للمدونين الذين لا تتوافر هذه الخدمة في مدوناتهم ، بعد أن تقوم بملىء النموذج ستحصل على رابط قم بحفظه و ثم زره كل فترة لتقوم بتبليغ مواقع المدونات بجديد مواضيعك ، أما إذا كنت تمتلك مدونة تدعم الـ Ping فقم باضافة http://rpc.pingomatic.com/ و هو مضاف تلقائياً في مدونات ورد بريس .

اقرأ المزيد...

14 مايو 2009

الشعر الحساني مميزات و خصائص

الشعر الحساني هو ذاك الكلام المنثور الذي يختاره الشاعر ليجعل منه مادته فتراه يبرمه و يغزله و يخففه في مكان ما ، كما قد يثقله في مكان آخر و يقدع فيه و يفلق حتى يستخرج منه ذلك الكلام المبعثر جسما متكاملا لا يقبل النقص و لا الزيادة و يحتل مكانه بين سائر المخلوقات لذا نجد فيه الجميل و القبيح و الطويل و القصير ".

لاشك أن الشعر الحساني جزء من الشعر الشعبي و يتميز بتفرده بعدة بحور تقاس بالمتحركات و تختص بعضها عن بعض باضطراب العوامل أي النصب و الخفض و الرفع و السكون ، و من بين هذه البحور من لا يعمل به الآن .

عرفه الأستاذ الشاعر الكبير : بادي و لد محمد سالم بأنه " كلام مختار من اللهجة و اللغة المتداولة و له أحكامه كأحكام الشعر الخمسة أي الواجب و المندوب و الجائز والمكروه و الحرام ، وهو من جهة أخرى ذلك الكلام المنثور الذي يختاره الشاعر ليجعل منه مادته فتراه يبرمه و يغزله و يخففه في مكان ما ، كما قد يثقله في مكان آخر و يقدع فيه و يفلق حتى يستخرج منه ذلك الكلام المبعثر جسما متكاملا لا يقبل النقص و لا الزيادة و يحتل مكانه بين سائر المخلوقات لذا نجد فيه الجميل و القبيح و الطويل و القصير ".

و للشعر الحساني أهميته ككل شعر عربي فصيحه و عامه ، رغم أن أهله يفاخرون بأنهم تجاوزا الشعر الفصيح و شعرائه ، لأنه أي الشعر العامي الحساني يحتوي على الكثير من مفردات اللغة العربية الفصحى بل و حتى على جمل مفيدة بأكملها ، إضافة إلى كلمات و مفردات من اللغات الأجنبية الأخرى ، زد على ذلك كونه اخذ عن الدين الإسلامي، آيات قرآنية و أحاديث نبوية علاوة على الشعر العربي من كل العصور .

أغراض الشعر الشعبي الحساني نذكر من أبرزها :
1 - ما يعتبر جائزا : و هو الذي يتميز بالتمام أي لا زيادة و لا نقصان في أوزانه : التضمين اللزوم ، الجناس و الملخ ، الإنفاق ، اللف المرتب و كذا اللف المعكوس و التنوين.
2 - المكروه في الشعر الحساني : الزي ( بتفخيم حرف الزاي) , و كذا دخول كلمات من غير اللهجة الحسانية لا سيما الفصحى لأن ذلك يعتبره الشعراء ضعفا يحسب على الشاعر كما أن ذلك النوع من الخلط في الشعر يظل غير محبوب لدى العامة .
3 - الحرام أو الممنوع في الشعر الحساني : " أضلاع " و يقصد به عدم توافق أشطر البيت الشعري سواء من حيث كلمات الشطر الواحد الذي يسمى " تافلويت " أو متحرك ،
أو زيادة " تافلويت " أو نقصانها ، أو تتجاوز القافية أحمر أو عقرب أو تنقص عن ذلك فتصبح و ترا و هو ما يعرف بأسم " لعوار " أو " العور" و ضياع المعنى .
4 - الواجب : و هو ما يعرف في الشعر الحساني باحترام القافية أو القافيتين وأن يكون
" الكاف" ( البيت الشعري ) أو "الطلعة "( القصيدة ) أو " الصبة " ( قصيدة بدون حمر ) حائزا على شروط ذلك، و لا يقبل فيه الوتر أي و جود الشطر الواحد المفرد .
5 - المندوب : و هو أن تكون "الطلعة "( القصيدة ) لها "كاف" (بيت شعري) مرتبط بها من حيث التركيب و المعنى سواء كان في مطلعها و تعطف عليه أو جاء في النهاية لتكسر عليه ، كما يجب التنويه إلى أفضلية كتابة الشعر الحساني بكلمات اللهجة العامية على الفصحى كمقياس جمالي في نظم هذا النوع من الشعر .
أما بحوره و أوزانه فقد مرت بمرحلتين هامتين هما :

أولا - ما قبل الموسيقى: و هي المرحلة التي كان فيها الشعر نوع من النثر المميز تقريبا ، حيث كانت الأبيات لا تقاس على بعضها و لا توجد فيه " الطلعة " و إن و جدت فهي على غير قافية واحدة قد يكون لها قافيتان أو ثلاثة أو أربعة ، و كانت أوزان " الكاف الواحد" ( البيت الشعري) تنظم على أساس الشكل أي الفتح و الضم و الكسر و السكون ، دون الاهتمام بالحرف و ظل هكذا مدة طويلة حتى بدأ بروز معالم مرحلة أخرى في الظهور حيث تطور الشعر في تلك لمرحلة و أستطاع الشعراء حصر الوزن على المتحركين المتناغمين مع الموسيقى و قد نتجت عن ذلك ميزة أخرى مهمة تمثلت في إعطاء أولوية لتساوي الأبيات و قياس بعضها على البعض دون زيادة أو نقصان .. مما أعطى القافية نوعا من الثبات ، حينها ظهر ما عرف لاحقا بالحمر و العقرب و سيبقيان بصفة نهائية كأساس لا بد منه لي وزن أو نظم شعري حساني .

ثانيا - شكل ظهور الموسيقى دفعا جديدا لتقدم الشعر الحساني و الرقي به إلى مرحلة أكثر تقدما من سابقاتها حيث أجبر الشعراء على مرافقة النوتة الموسيقية و كل شعر لا تتوفر فيه ميزة القابلية لمرافقة النوتة الموسيقية أصبح غير مقبول و هنا برز الظهر الذي هو مجال عزف الموسيقى مما أدى إلى تشكل بحور الشعر الشعبي الحساني على غرار بحور الشعر العربي المعروف و لكل ظهر ألحانه و نغماته الخاصة كما له شعره الخاص الذي لا يمكن أن يغنى أو يلحن في ظهر غيره و أضيفت " الطلعة " ذات الحمر الثلاثة و قننت متحركات الشعر لتصبح من واحدة إلى ثمانية.
و للإشارة لا بد من التنويه إلى أن شعر المرحلة السابقة لا زال معترف به و قد جمعت كل بحورها في بحر واحد سمي اصطلاحا البت الكبير و قد كانت هناك بحور كثيرة منها : الرسم و المصارع ( بفتح الميم و تشديد الصاد و تسكين العين ) ، و لعسير ، و أشطان و أزمول ، و التروس ، و الواكدي ....الخ.

إلا أن التطور الذي حصل في مجال الشعر الشعبي أدى في مجمله إلى تجاوز الكثير من البحور و الاحتفاظ بما نعرفه الآن فقط و التي هي :
1 - بعمران : يبنى "الكاف" في بعمران على سبعة متحركات تبدأ ب : متحرك و ساكن ثم متحرك.
2 - مريميدة : و هو بحر نظمه قريب من نظم بعمران لأنه يبنى كذلك على سبعة متحركات لكنه يختلف عنه من حيث ترتيب المتحركات لأنه يبدأ بمتحركين يليهما ساكن و قد يبدأ بساكن.
3 - الصغير : و الذي سبق و إن اشرنا إلى إحدى مميزاته و هي كونه لا يقاس على شطره الأول لوحده و إنما لا بد من أخذ الشطرين الأولين ( أي الحم و الكسرة ) بعين الاعتبار لأنه يبنى على سبعة في الشطر الأول و خمسة في الثاني و لا ينتهي إلا بسكون و له شرط ثالث يتمثل في انه بعد كل خمسة متحركات لا بد من سكون حتما و كما أن حرفه الثالث لا بد أن يكون ساكنا أيضا .
4- لبير : الذي يعتبر سبكه كسبك "لبتيت " تقريبا رغم أنه ينقص عنه بمتحرك و احد حيث أن شعر بحر " لبتيت " ينظم على سبعة متحركات و يتميز شطره الأول بما يعرف في الحسانية ب " لحراش " أما شطره الثاني فهو مسبول (سلس) عكس الشطر الأول و هذه ميزة أخرى يمتاز بها عن "لبتيت" و قد يتحول في بعض المواقف إلى ما يعرف " بتاطراتق " أو " مماية لبير ".
5 - لبتيت : و هو نوعان ، ما يعرف ب " البتيت الناقص " و هو الذي يكتب بستة متحركات و " لبتيت التام " و الذي له ثماني متحركات ، عموما يعتبر " لبتيت التام " الأكثر سلاسة من بين بحور الشعر الحساني لكثرة متحركاته و أما سبب تجزئته إلى قسمين ناقص و تام فهو لأن الموسيقى تتعامل معه على أنه كذلك ، حيث نجد اسمين مختلفين لنفس البحر و هما " أعظال " و "بيقي".


وقد برع كثيرون في الشعر الحساني ، وهناك طبقة خاصة بروايته إلى جانب مؤلفيه من الشعراء وعشاقه، وهي طبقة المغنيين المسماة باللهجة الحسانية " ايكاون" ، ويقوم بعض هؤلاء والكثير من الشعراء الكبار بدور النقد الشعري بهدف تمييز الجيد من الرديء من الشعر الحساني ، وقد تجد بعض الشعراء يحفظ من شعر غيره أكثر مما يحفظ من شعره وإبداعه الخاص.

ومن الصعوبات التي يعاني منها الشعر الحساني قلة التدوين ونذرته ، مما جعله عرضة للخلط والتشويه والضياع ، وهي معاناة لا تزال قائمة إلى اليوم.

و هو الهذف الذي يصبو اليه منتدانا من صيانة و تأريخ لهذه الثقافة و هذا الموروث


اقرأ المزيد...